أبي جعفر النحاس

40

اعراب القرآن

[ سورة المزمل ( 73 ) : آية 13 ] وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ( 13 ) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا اسم « إنّ » الواحد نكل وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ( 13 ) نسق كلّه ، والمعنى عندنا هذا . [ سورة المزمل ( 73 ) : آية 14 ] يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً ( 14 ) قال الفراء « 1 » : هلت التراب إذا حرّكت أسفله فسقط أعلاه ، وقال أبو عبيد : يقال لكلّ شيء أرسلته ، إرسالا من رمل أو تراب أو طعام أو نحوه : قد هلته أهيله هيلا إذا أرسلته فهو مهيل . قال أبو جعفر : الأصل مهيول فاعلّ فألقيت حركة الياء على الهاء فالتقى ساكنان ، واختلف النحويون بعد هذا فقال الخليل وسيبويه « 2 » : حذفت الواو لالتقاء الساكنين لأنها زائدة وكسرت الهاء لمجاورتها الياء فقيل : مهيل ، وزعم الكسائي والفراء والأخفش أن هذا خطأ ؛ والحجة لهم أن الواو جاءت لمعنى فلا تحذف ولكن حذفت الياء فكان يلزمهم على هذا أن يقولوا : مهول فاحتجّوا بأن الهاء كسرت لمجاورتها الياء فلمّا حذفت الياء انقلبت الواو ياء لمجاورتها الكسرة . قال أبو جعفر : وهذا باب التصريف وغامض النحو ، وقد أجمعوا جميعا على أنه يجوز مهيول ومبيوع ومكيول ومغيوم . قال أبو زيد : هي لغة لتميم ، وقال علقمة بن عبدة : [ البسيط ] 505 - يوم رذاذ عليه الدّجن مغيوم « 3 » فهذا جائز في ذوات الياء ، ولا يجيزه البصريون في ذوات الواو ، ولا يجوز عندهم خاتم مصووغ ولا كلام مقوول ، لثقل هذا لأنه قد اجتمعت واوان وضمة ، وهم يستثقلون الواحدة ويفرّون منها . قال جلّ وعزّ : وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [ المرسلات : 11 ] كذا في المصحف المجتمع عليه . قال الشاعر : [ الرجز ] 506 - لكلّ دهر قد لبست أثؤبا « 4 »

--> ( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 198 . ( 2 ) انظر الكتاب 4 / 491 . ( 3 ) الشاهد لعلقمة بن عبدة في ديوانه 59 ، وجمهرة اللغة 963 ، وخزانة الأدب 11 / 295 ، والخصائص 1 / 261 ، وشرح المفصّل 10 / 78 ، والمقتضب 1 / 101 ، والممتع في التصريف 2 / 460 ، والمنصف 1 / 286 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 866 . ( 4 ) الرجز لمعروف بن عبد الرّحمن في شرح أبيات سيبويه 2 / 390 ، ولسان العرب ( ثوب ) ، وله أو لحميد بن ثور في شرح التصريح 2 / 301 والمقاصد النحوية 4 / 522 ، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 2 / 804 ، والكتاب 4 / 65 ، وشرح الأشموني 3 / 672 ، ولسان العرب ( ملح ) ، ومجالس ثعلب 439 ، والمقتضب 1 / 29 ، والممتع في التصريف 1 / 336 ، والمنصف 1 / 284 .